العربية

س. هل الكهنوت هو دعوتي؟

س. أوشكت على التخرّج من الجامعة، وما زلت لا أعرف حقًا ما أريد أن أفعله. أفكّر في الكهنوت من حين إلى آخر منذ بضع سنوات، لكنني لست متأكدًا من أنه يناسبني حقًا. ماذا ترى أن عليّ أن أفعل؟

ج. أرى أن عليك أن تصلّي!

نعم، الصلاة هي الجواب عن كل أسئلة الحياة، الكبيرة والصغيرة. الصلاة هي حبل الحياة الذي يصلنا بالله، وهي السبيل الذي به نترك الله يقودنا، والذي به يفيض الله علينا قوّته. إذًا، الصلاة هي الجواب بالتأكيد. لكن دعني أقدّم لك بعض الأفكار الإضافية بشأن ما يمكنك أن تُدخله في صلاتك.

أولًا، فيما يتعلّق باتخاذ قرار بشأن دعوتك في الحياة، هناك طريقة محدّدة جدًا للصلاة. فالله لديه بالفعل تدبير لكل واحد منا. وهو تدبير كامل نستطيع من خلاله أن نتعاون مع مشيئته ونكون أداة رائعة للخير في العالم. ولكن من الأفضل أن نصلّي بشأن دعوتنا بطريقة خاصة جدًا. ومريم، أمّنا الطوباوية، هي المثال الكامل للطريقة التي ينبغي لنا أن نصلّي بها.

كانت لأمّنا الطوباوية دعوة فريدة ومميّزة من الله. فقد كان لها أن تصبح أمّ ابن الله. وهذا، من جهة، امتياز لا يُضاهى. لكنه، من جهة أخرى، كان يمكن أن يثقل كاهلها ويفوق قدرة شخص واحد على تحمّله وقبوله. غير أنها لم تدعه يثقل كاهلها قط. بل لبّت هذه الدعوة على أكمل وجه، ولذلك أصبحت لنا المثال الكامل في الصلاة، ولا سيما فيما يتعلّق بدعوتنا في الحياة.

مفتاح صلاة أمّنا الطوباوية هو قولها «نعم» لله. ومن اللافت أنها، حين ظهر لها الملاك جبرائيل، لم تُسأل في الواقع حتى عمّا إذا كانت ستقول نعم. بل أخبرها الملاك بأنها ستحبل وتلد ابنًا، وسيُدعى ابن العليّ. فسألت كيف سيحدث هذا، فقيل لها إنه سيكون بقدرة الروح القدس. عندئذ أجابت ببساطة: «ليكن لي بحسب قولك» (لوقا 1:38).

من المهم أن نلاحظ هنا أن هذه لم تكن المرة الأولى التي قالت فيها مريم نعم لله. بل إن هذا الجواب، «ليكن لي…»، كان صلاتها طوال حياتها. فمنذ طفولتها وحتى انتقالها إلى السماء، ظلت تقول نعم لله. ولهذا لم يكن على الملاك أن ينتظر جوابها قبل أن يقول إنها ستحبل بابن العلي. فقد سبق لها أن قالت نعم لله، مرارًا وتكرارًا، طوال حياتها.

هذه أفضل طريقة للصلاة بشأن أي دعوة. أشجعك على الاقتداء بهذه الصلاة بأن تقول نعم لله اليوم، أيًّا يكن ما يريده لك. قل لله في الصلاة إن جوابك هو نعم، مهما كانت مشيئته. قل لله إن الجواب هو نعم، حتى قبل أن تعرف ما هي مشيئته. هذا النهج يحررك حقًّا! وما يبقى هو ببساطة أن تميز ما يقوله الله لك. ولهذا، ما عليك إلا أن تنتظر حتى يكشف لك بلطف عن مشيئته أكثر فأكثر، يومًا بعد يوم. وإذا قلت نعم اليوم، فستتضح لك مشيئته من أجلك أكثر.

كثيرًا ما نواجه الحياة بالسؤال: «ماذا أريد أن أفعل؟» وهذا ليس النهج الصحيح. فإذا قلنا لله ببساطة إننا نريد مشيئته وإن جوابنا على تلك المشيئة هو نعم، فسنجد أن تدبيره يستطيع أن يوجّه حياتنا بسهولة أكبر ويقودنا إلى ما هو خير لنا وللآخرين.


المزيد من الأسئلة والأجوبة الكاثوليكية